طرق معرفة المكي والمدني. لمعرفة المكي والمدني من القرآن طريقتان. الأولى: السماع: وهو النقل الصحيح عن الصحابي أو التابعي أن هذه الآية أو هذه السورة قد نزلت بمكة أو بالمدينة، أو نزلت قبل الهجرة أو بعدها، مثال ذلك: ما ورد في شأن قول الله تعالى: ?ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلًا? الإسراء: 110. فقد جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها ¸نزلت ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مختف بمكة. كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به· الحديث.
أما الثانية: فهي الضوابط الكلية التي يعرف بوساطتها أن السورة أو الآية مكية أو مدنية. وهذه الضوابط مبناها على التتبع والاستقراء المبني على الكثير أو الغالب، مثال ذلك وجود كلمة ¸كلاَّ·، فحيثما وجدت كلاَّ فالسورة مكية، وهذه الكلمة قد ذكرت ثلاثًا وثلاثين مرة في خمس عشرة سورة، وكلها في النصف الأخير من القرآن الكريم، والنصف الأخير غالبه نزل بمكة، وأنشد السيوطي في الإتقان:
وما نزلت كلاَّ بيثرب فاعلمن
ولم تأت في القرآن في نصفه الأعلى
وذلك لأن نصفه الأخير نزل أكثره بمكة، وأكثر أهلها جبابرة فكثرت كلاَّ على وجه التعنيف لهم والإنكار عليهم، بخلاف النصف الأول.