هل الأحرف السبعة موجودة في المصاحف العثمانية ؟ قال بعض العلماء: إن الموجود في المصاحف العثمانية، وهي المصاحف التي بين أيدي الناس اليوم، هو حرف واحد. يقول ابن جرير الطبري: ¸إن الذي في المصاحف العثمانية إنما هو الحرف الذي ارتضته الأمة زمن عثمان، وهو الذي وافق العرضة الأخيرة. وأما الأحرف الأخرى فقد اندثرت؛ لأن القراءة بها لم تكن على سبيل الإلزام، وإنما كانت على سبيل الرخصة، وقال أبو عمر بن عبدالبر: ¸... ومصحف عثمان الذي بأيدي الناس اليوم هو حرف واحد، وعلى هذا أهل العلم·.
أما القراءات فمن الجلي الواضح أن أكثرها موجود في المصحف، بل لقد اشترط القراء موافقة القراءة لرسم مصحف عثمان حتى تكون صحيحة، وهذا القول هو الأرجح.
وأصح ما عليه الحذاق من أهل النظر في معنى ذلك، أن ما نحن عليه في وقتنا هذا في هذه القراءات هو بعض الحروف السبعة التي نزل عليها القرآن. فثبت بهذا أن هذه القراءات التي نقرؤها هي بعض من الحروف السبعة التي نزل عليها القرآن، استعملت لموافقتها المصحف الذي أجمعت عليه الأمة، وترك ما سواها من الحروف السبعة لمخالفته رسم المصحف، إذ ليس بواجب علينا القراءة بجميع الحروف السبعة التي نزل عليها القرآن، وإذ قد أباح النبي ص لنا القراءة ببعضها دون بعض ولقوله تعالى: ?فاقرءوا ما تيسر منه? المزمل: 20. فصارت هذه القراءة المستعملة في وقتنا هذا، هي التي تيسرت لنا بسبب ما رواه سلف الأمة رضوان الله عليهم من جمع الناس على هذا المصحف لقطع ما وقع بين الناس من الاختلاف وتكفير بعضهم لبعض.
علم التجويد