ولذلك، تقدر معظم المجتمعات القدرة على القراءة والكتابة حق قدرها. فالقراء المهرة يشاركون في خلق مجتمع مزدهر منتج، ويتمتعون هم أنفسهم في الوقت ذاته بحياة حافلة ومُرضية.
وفي كل المجتمعات، لا يملك بعض الناس إلا المهارات الأساسية للقراءة والكتابة. فهم يستطيعون قراءة اللوحات الإرشادية البسيطة وبطاقات الطرود البريدية وأشباهها. ويستطيع هؤلاء المتعلمون تعلمًا وظيفيًا أن يقرؤوا ويكتبوا بالقدر الذي يمكنهم من تسيير أمورهم. وهذه القدرة المحدودة ربما تكون كافية لأناس يعيشون في قرية نائية من قرى بلد نام، ولكنها ليست كافية لمن يعيش في مدينة كبيرة في بلد صناعي. ومن جهة أخرى، نجد ـ حتى في البلدان الشديدة التطور ـ أناسًا غير متعلمين وظيفيًا، إذ لا يستطيعون مزاولة القراءة والكتابة اللتين قد يتطلبهما العمل. وقد لا يكونون قادرين أيضًا على استعمال اللغة استعمالًا جيدًا للوفاء بمطالب مجتمعهم.
ويجري تحديد نسبة التعلُّم (القدرة على القراءة والكتابة) حول العالم اعتمادًا على الإحصائيات التي تقوم بها كل دولة. ولا تُعَّرف الدول كلها التعلُّم بنفس الطريقة، ولكن أغلبها يحاول وصف مستوى أساسي من القدرة على القراءة والكتابة. وفي عام 1990م كان حوالي 73% من سكان العالم الذين بلغت أعمارهم 15 عامًا فما فوق قادرين على القراءة والكتابة. وهذا يعني أن حوالي بليون شخص ـ أو 27% ممن هم في تلك السن في العالم ـ كانوا أميين. وفي بعض البلدان مثل كندا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، يستطيع 99% ممن هم في سن الخامسة عشرة أو ما فوقها القراءة والكتابة. ومع ذلك، تظل الأمية الوظيفية مشكلة في الدول المتقدمة.