ومن الملاحظ أنّ البناء الهندسيّ القوطيّ كبير الحجم عظيم الارتفاع. وقد جمع بين هذين العاملين لأول مرة في كاتدرائية نوتردام في باريس، حيث خُفّض استعمال الدعائم الطائرة من المساحة الضرورية للجدران المطلوبة للدعم مما أمكن معه استعمال النوافذ ذات الزجاج الملوَّن.
الفن المعماري القوطي المتأخر. نشأ طراز يُعرف بالقوطي المتأخر في نهاية القرن الثاني عشر الميلادي. وتمثل بعض الكاتدرائيات في فرنسا أجمل الأمثلة لهذا الطراز.
وفي منتصف القرن الثالث عشر الميلادي تغيّر الذوق ولم تعد ضخامة المنشآت مرغوبة، وفي الوقت نفسه أدّت مهارة المصممين، ومقدرة النقاشين الفنية، إلى ظهور مقاييس جديدة للأناقة وإلى رغبة في الإكثار من الزينة، خاصة في زخرفة النوافذ.
هناك أسلوب جديد يُعرف بالرايوننت اشتهر أيضًا خلال الفترة القوطية المتأخرة. وأخذ اسمه من الأشكال الهندسية المشعة للنوافذ الوردية الكبيرة. وأحسن مثال لأسلوب الرايوننت هو سينت شابلي في باريس، التي بناها الملك لويس التاسع. وساعد الرايوننت في نشر الطراز القوطي في أنحاء أوروبا. ومن الأسباب التي أدت إلى ذلك اهتمام الملوك بمحاكاة أسلوب لويس التاسع.
الفن المعماري القوطي في إنجلترا. بدأ مع إعادة بناء الجزء المخصص للكهنة أو المرتلين في كنيسة كانتربري عام 1174م بوساطة البناء الفرنسي وليم السيني. وطور الإنجليز طرازًا قوطيًا محليًا متميزًا في كاتدرائية لنكولن أولًا، ثم في كاتدرائيات أُخرى مثل كاتدرائيات ويلز وسالزبري. وظهر الطراز الإنجليزي المزين، وهو المقابل للرايوننت، ويتميز بتعرجاته الزاخرة، في كاتدرائيات بورك وإكستر وويلز. واستمر هذا الطراز حتى القرن الرابع عشر الميلادي حيث سبق وتزامن مع طراز إنجليزي آخر، وهو ما يُعرف بالعمودي نسبة لطريقة الزخرفة التشجيرية العمودية المعقدة على الحيطان والسقف. ويوجد مثال لهذا الطراز في كنيسة كلية الملك في كمبردج.