ظهرت أحزاب سياسية كثيرة في بعض الدول العربية تنظّر للقومية العربية وتدعو لها وتقوم عليها مثل حزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا وحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق وحزب الناصريين (انحسر وضاق) في مصر وبعض بلاد الشام، وهذه الأحزاب ارتبطت شعاراتها القومية بما يسمى الكفاح من أجل حرية ونضال الجماهير العربية بكافة فئاتها، كما ارتبطت شعاراتها أيضًا بمسألة التفاعل والتساند بين النضال القومي التحرري والنضال الاجتماعي التقدمي، بالإضافة إلى بعض الأحزاب الأخرى في بعض بلاد الشام، التي لم تخرج عن نطاقات قومية إقليمية محدودة ليست على مستوى العرب ككل. وخلاصة هذا الفكر القومي أن اللغة والدم والتاريخ والأرض والهموم العامة المشتركة هي أشياء موجودة قبل الرسل محمد ³ وموسى وعيسى عليهم السلام، لذا فإن الأوْلى ـ من وجهة نظر القوميين ـ العمل من أجل تنمية الشعور القومي الوحدوي انطلاقًا منها، لا انطلاقًا من مفاهيم الدين الذي هو في نظرهم أَضْيَق حدودًا وأقل انتشارًا من تلك المفاهيم العامة الواسعة الانتشار والأكثر تضامنًا، وأن أخوة الوطن والقومية وأخوة الأرض والجنس والدم هي المقدمة على أخوة الدين والشرع. كما يرى أتباع القومية العربية ـ من وجهة نظر أيديولوجية بحتة ـ أن عمليات البعث التراثي وتمجيد الفكر القديم المتمثل في إحياء التراث وتنويره أمر غير ذي أهمية، وأن النظر إلى معطيات العصر الحديثة، أو بما يسمى المعاصرة، يجب أن تكون هي نقطة البدء أينما حل الزمان وتجددت العهود، ومن هنا مجد بعضهم الشعار المشهور: الدين لله والوطن للجميع، وهو شعار اتخذ ـ كما يقول بعض العلماء ـ من فكرة نصرانية قديمة تقول: ما لقيصر لقيصر وما لله لله. والقارئ لفكرة القومية العربية يجد أنها مرادفة لمصطلح العروبة، فهما وجهان لعملة واحدة حسب التنظير الثقافي المعاصر.