الكبلات الأولى. أتم الرسام والمخترع الأمريكي صمويل مورس أول كبل برقي بعيد المدى في أمريكا عام 1844م. وقد امتد الكبل من بالتيمور إلى واشنطن دي. سي. وكان معلقًا على أعمدة خشبية، واستخدمت أعناق زجاجات مكسورة عوازل. وفي السنوات التي تلت، تم إنشاء العديد من خطوط البرق عبر العالم.
وبنهاية الأربعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، كانت هناك محاولات عديدة لوضع كبلات البرق في قاع البحر. وقد فشل الكثير من هذه المحاولات، لأن العزل حول الكبلات لم يَحْم الموصِّلات من الماء. وفي عام 1851م نجح الأخوان البريطانيان جاكوب وجون بريت في وضع كبل برق عبر القنال الإنجليزي، واستخدما عازلًا متينا في صناعة الكبل مكونًا من ألياف تسمى القِنَّب ومن مادة تشبه المطاط تسمى جوتا بيرشا واستخدما أيضًا الحديد في تدعيم هذا الكبل.
مد الكبلات تحت الماء يتطلب سفنًا ومعدات خاصة. وكان أول نجاح في مد كبلات عبر المحيط الأطلسي في ستينيات القرن التاسع عشر حيث وصلت الكبلات أيرلندا بكندا.
كبل البرق عبر الأطلسي. أنشأ سيرس فيلد، رجل الأعمال الأمريكي عام 1854م، شركة نيويورك نيوفاوندلاند ولندن للبرق، وبدأ يخطط لوضع كبل عابر للأطلسي. وفي عام 1856م أعاد تشكيل الشركة وأعطاها اسم شركة الأطلسي للبرق. وقرر فيلد أن يضع الكبل بين نيوفاوندلاند وكندا وأيرلندا لأن قاع المحيط في هذه الأجزاء مستوٍ لدرجة معقولة.
أمضى فيلد حوالي 12 عامًا ليكمل مشروعه. وقد تم وضع أول كبلين له عام 1857و 1858م، ولكنهما انقطعا. وفي أغسطس 1858م نجحت سفينتان في وضع كبل ثالث لفيلد، حيث حمل هذا الكبل أول رسالة تلغراف عبر الأطلسي ولكنه تعطل بعد أربعة أسابيع من بدء الخدمة.