تطور العهد القديم. يملك العلماء أدلة وبراهين على أن قدماء العبرانيين تبنوا بعض التقاليد الدينية والقانونية في ثقافات الشرق الأدنى. ولكن ليس لديهم مصَادر تكشف عن كيفية بداية تطور العهد القديم. وينبغي من ثم تلمُّس بعض الإشارات في العهد القديم نفسه. فمنذ القرن الثامن عشر الميلادي، اهتم علماء اللاهوت بصفة خاصة بالكيفية التي تمت بها كتابة التوراة أو الأسفار الخمسة. ووفقا للتعاليم اليهودية والنصرانية فإن تلك الأسفار هي أسفار موسى، ولكن الأسفار نفسها لاتفيد أن موسى هو كاتبها. ويعتقد العلماء أن التوراة كتبت بعد القرن الحادي عشر قبل الميلاد أي في ظل حكم داود. ولاحظ العلماء من خلال تحليل أسفار التوراة اختلافات في العبارة والأسلوب وأسماء الله وفكرة الألوهية. كما لاحظوا تكرارًا في القصص. ويعتقد كثير من العلماء أن هذا يدل على أن هناك عدة أشخاص أو جماعات كتبت التوراة. وقرروا أن هناك أربع نسخ وُجدت في الأصل، وأن تلك النسخ كُتبت في فترة تمتد إلى نحو 500 سنة على الأقل، وأنها جمعت بوساطة عدة محررين.
تعكس أسفار الأنبياء إلى حد ما الطريقة التي حُفظت بها أقوال الأنبياء بعد فترة طويلة من وفاتهم. وقد اختلطت أقوال الأجيال المتأخرة مع كلمات الأنبياء بوصفها تفسيرًا أو بديلًا لها. ومن العسير جدا أن يميز القارئ المعاصر بين رسالات الأنبياء الأصلية وبين النسخ المنقحة لها.
أما مؤلفو الأسفار فمجهولون، رغم القول بأن بعض القادة القدماء كدانيال وسليمان قد كتبوا العديد منها. ووفقا للتقاليد اليهودية فإن داود كتب المزامير، ولكن كثيرًا من العلماء يشككون في أنه كتب أيا منها.