من العصر الأموي إلى القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي) . في عهد بني أمية اتسعت الدواوين، وتكاثرت، وصار من أهمها: ديوان الإنشاء أو المكاتبات أو الرسائل الخاصة بالخلفاء والولاة والأمراء. ينشئ الكتاب هذه الرسائل بوصفهم كتبة ديوانيين موظفين في الدولة إنشاء بأسلوبهم وخيالهم وفق الأفكار المقدمة لهم من المسؤولين والأغراض المحددة لهم سلفا. فصار الكاتب المسلم وغير المسلم في هذا الديوان ـ عربيا أو غير عربي ـ كاتبا يحترف الكتابة مهنة لأول مرة، في ديوان هو في حقيقته وزارة أو مصلحة في الجهاز الحكومي المركزي للدولة المسلمة. وأحيانا سمي هذا الديوان ديوان التوقيعات، أو الديوان العزيز. واشتهر في أواخر العصر الأموي من كتاب الدواوين الكاتب العربي المشهور عبدالحميد الكاتب وكان كاتبًا موظفًا إلى عهد آخر خلفاء بني أمية مروان بن محمد. وكان رأسا لكتاب ديوان الإنشاء، لكنه كان أيضًا كاتبًا حرًا؛ فله رسائله الأدبية القصيرة والمتوسطة، كتبها فيما عَنَّ له من أفكار ومشاعر عن الأخلاق والسلوك والعمل، بل وعن فن الكتابة، وطرق بري القلم للكتابة. وكان عبدالحميد في الوقت نفسه أستاذًا وصديقًا للكاتب ابن المقفع الذي لمع اسمه من بعده في العصر العباسي. وديوان الإنشاء من الدواوين التي لم تستكمل مظهرها إلا في العصر العباسي.
جارى العباسيين في العناية الفائقة بهذا الديوان ـ بوصفه جهازًا للتراسل من جهة وللإعلام من جهة أخرى ـ الخلفاء الفاطميون والأيوبيون والأندلسيون، وسلاطين وأمراء الدولة الإسلامية المستقلة، والمنقسمة، فأنشأوا دواوين للإنشاء مشابهة لديوان الإنشاء أو التوقيعات العباسي.