كانت مهمة ديوان الإنشاء منذ العصر العباسي الاتصال البريدي بين الخليفة وولاة الأقاليم، وبينه ورؤساء الدول الأجنبية، وإعلام الشعوب الإسلامية بغايات الدولة وأغراضها، فشمل هذا الديوان عددًا من المهام البريدية والخارجية والإعلامية. وكان الإشراف على هذا الديوان موكولًا إلى وزير كاتب أو غير كاتب، كان يكتفي بالتوقيع على رسائل الخلفاء أو الولاة التي صاغها كتاب موظفون محترفون ومهرة.
مشاهير الكتاب. كان في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدد من الصحابة رضوان الله عليهم يكتبون القرآن عند نزوله عليه ³. وقد عرف هؤلاء بكتّاب الوحي انظر: القرآن الكريم.
أما بعد العصر النبوي فقد كان هناك رجل من خاصة الخليفة يعرف بكاتب السر، أو كاتب الخليفة يقوم بمهمة هذا الديوان. فكان عمر بن الخطاب كاتب سر لأبي بكر الصديق. وفي العصر الأموي تعدّد الكتاب المتخصصون في ديوان الإنشاء، فكان منهم كاتب الرسائل لمخاطبة الملوك والأمراء أو الولاة، وكاتب الخراج، وكاتب الجند، وكاتب الإعلام الشعبي. وكان التوقيع آنذاك، في العصر الأموي، للخليفة نفسه، ثم أصبحت الكتابة والتوقيع من مهمة الوزير. وأصبح لديوان الإنشاء رئيس يعرف بصاحب ديوان الإنشاء يرجع في أمور هذا الديوان إلى الوزير المختص بالتوقيعات.
اشتهر كثير من الوزراء ممن كانوا على ديوان الإنشاء بالبلاغة في التوقيع بعبارات مشهورة ومأثورة، بل وبالبراعة في إنشاء الرسائل، مثل: يحيى بن جعفر في الدولة العباسية، والقاضي الفاضل في الدولة الأيوبية بمصر.