ومن أشهر الكتاب غير الوزراء، بعد عبدالحميد الكاتب، ابن المقفع الذي كان كاتبًا لأعمام الخليفة أبي جعفر المنصور الذين كانوا يقيمون بالبصرة. وكان مثل أستاذه كاتبًا يحترف الكتابة مهنة لأعمام الخليفة ويحترف الكتابة كاتبًا حرًا (غير ديواني) ينشئ أدبًا عربيًّا منثورًا، ويترجم كتبًا يختارها من الفارسية. وقد جمعت أعماله هذه في القرن العشرين، وتضم كتب:كليلة ودمنة، والأدب الصغير، والأدب الكبير.
ومن أشهر الكتاب غير الديوانيين: أبو عثمان الجاحظ الذي رفض الاستمرار في عمله كاتبًا موظفًا بديوان الإنشاء للخليفة المأمون، بل هجا رفاقه في هذا الديوان لتحذلقهم في الملبس وفي الكلام، وغادر بغداد عائدًا إلى البصرة ليتفرغ للتأليف في علم الكلام، وفن الأدب، بل وفي أحوال اجتماعية، وأنماط من البشر وأنواع من الحيوان.
من كتّاب العرب الذين كانت لهم صلة وثيقة بالكتابة الديوانية، وبالكتابة الحرة أيضًا: الحسن بن سهل، وأبو أيوب، وأبو حيان التوحيدي، وابن العميد، وبديع الزمان الهمذاني، وعدد من علماء العلوم الطبيعية والرياضية والفلكية والإنسانية من فلسفة ومنطق واجتماع وتربية وتعليم، مثل: البيروني، والخازن، وابن الهيثم، والفارابي، وابن سينا، وابن خلدون، وابن رشد، والكندي. كما نبغ آخرون في علوم اللغة والدين والأدب، وكتب التراجم في التراث العربي الإسلامي حافلة بأسمائهم. وبينهم كثيرون كانوا على صلة وثيقة ـ حتى وهم علماء وكتاب أحرار منشئون ـ بالخلفاء والأمراء، ينالون منهم المنح والعطايا الشهرية والسنوية، بوصفهم متفرغين للعمل الثقافي العلمي والأدبي، وبهم كانت تتشرف مجالس المسؤولين العلمية والاستشارية في شرقي العالم الإسلامي وغربه.