ثم تأتي مرحلة تسمى النقع، وهناك نوعان من النقع: النقع بالندى والنقع بالماء. وفي حالة النقع بالندى تنشر السيقان على الحشائش ويحتفظ بها مبللة لعدة أسابيع، حتى تتحلل الأنسجة المحيطة بألياف الكتان وتسمى هذه العملية التعطين، نتيجة لتأثير البكتيريا والرطوبة المشترك، بحيث يمكن فصل الألياف من القلف الخشبي والبقايا السامة الأخرى. وفي حالة النقع بالماء، وهو الأكثر شيوعًا، تُنقع السيقان في أنهار ضعيفة التيار، أو مستنقعات لمدة أسبوع أو أسبوعين. وهناك طريقة أخرى للنقع بالماء وهي نقع السيقان في صهاريج كبيرة من الماء الدافئ لمدة تتراوح مابين أربعة إلى ثمانية أيام. ويلاحظ أن النقع بالمواد الكيميائية أسرع من النقع بالطرق الأخرى، إلا أن المواد الكيميائية المستعملة في النقع قد تُضعف ألياف الكتان.
يجفف الكتان بعد عملية النقع، ثم تستعمل آلة لكسر القلف إلى قطع صغيرة، وفصل الألياف. وفي النهاية تُمشّط الألياف لاستخراج ألياف طويلة تسمى خيوطا، وأليافًا قصيرة غير منتظمة تسمى نسالة. وغالبًا ما يُنسج الخيط لصناعة منتجات ذات نوعية ممتازة، كأغطية المائدة الجميلة، والأقمشة البالغة الرقة. ولكن الأقمشة المنسوجة من النسالة خشنة الملمس ويشيع استعمالها في مناشف الصحون، والأشياء الأخرى الأقل قيمة.
نبذة تاريخية. يعتبر الكتان من أقدم أنواع الألياف في العالم. فقد وجدت قصاصات من القماش المصنوع من الكتان ترجع إلى عهود ما قبل التاريخ في سويسرا. كما أن قدماء المصريين كانوا يزرعون الكتان على ضفاف نهر النيل، منذ نحو 7,000 سنة، وكانوا يلفون الجثث بالكتان قبل وضعها في القبور. وكان الكهنة المصريون يرتدون ملابس من الكتان أثناء الطقوس الدينية، كما كان الإغريق يرتدون ملابس الكتان. وقد عرف الرومان صناعة الورق والقماش من الكتان، وكانت الملابس المصنوعة من الكتان هي المفضلة لدى طبقة النبلاء خلال القرون الوسطى.