الكشوف الجغرافية واحدة من أقدم الأنشطة الإنسانية وأشدها إثارة. ومن المحتمل أن يكون المكتشفون الأوائل من صيادي عصور ما قبل التاريخ؛ لأنهم كانوا يرتحلون إلى مناطق غير مألوفة، بحثًا عن الطعام. وقديمًا اعتاد الملوك والملكات تحت مظلة الحضارات المبكرة، أن يرسلوا المكتشفين إلى الأراضي المجهولة للمساهمة في تنمية التجارة، والبحث عن الذهب والثروات الأخرى، أو تحديد الأراضي الصالحة للإقامة.
وعلى الرغم من اختلاف الأسباب التي دعتهم للقيام بهذه الرحلات الاستكشافية، فإن جميع المكتشفين قد يشتركون في صفات خاصة بهم؛ فهم جميعا يتحلّون بحب عميق للمخاطرة، ورغبة عارمة في اكتشاف المجهول، بالإضافة إلى شغفهم الشديد لمواجهة الأخطار ـ حتى الموت ـ في سبيل تحقيق أهدافهم.
ترك تحدي المجهول بصماته الواضحة في التأثير على كريستوفر كولمبوس،عندما أبحر من أسبانيا عام 1492م للبحث عن طريق بحري غربي إلى قارة آسيا. ويمكن القول إن اكتشافات كولمبوس وغيره من المكتشفين، قدَّمت فرصًا تالية للسير قدما نحو المزيد من الاكتشافات، وبذلك فتحوا أبوابًا جديدة في خضم الغابات، وعلى قمم الجبال في أمريكا الشمالية. وقد ساهم البعض الآخر في رسم معالم خريطة قارة إفريقيا من الداخل. ومع ذلك فقد تمكن مكتشفون آخرون من اختراق صحاري أستراليا، والسير قدما في مواجهة التيه الشاسع الذي يشكل المنطقة القطبية المتجمدة. وبفضل هؤلاء المكتشفين، أمكن إماطة اللثام عن جزء مجهول من سطح الكرة الأرضية ليصبح معروفا للعالم في مطلع القرن العشرين.
ومع ذلك فإن مناطق شاسعة من الكرة الأرضية ظلت مجهولة، وغير محددة على الخريطة فكانت بمثابة تحد للمكتشفين والعلماء، لاقتحامها والتعرف عليها. وفي الحال وجّهوا اهتمامهم نحو مجال الاكتشاف في مناطق تحت سطح الأرض (في أعماق المحيط) . وبحلول الثلاثينيات من القرن العشرين، تم إنجاز رقم قياسي في الوصول إلى قاع البحر في مركبة غطس.