وفي عام 1250م تقريبًا، شرع تاجران من البندقية (فينيسيا) وهما نيكولو، ومافيو بولو، في الخروج من البندقية في مهمة تجارية، فوصلا إلى الصين خلال فترة الستينيات من القرن الثالث عشر الميلادي، وصادقا القائد المغولي قبلاي خان. ثم عاد الأخوان إلى البندقية يحملان ثروة كبيرة من المجوهرات مع بعض البضائع الأخرى. وفي عام1271م، رحل نيكولو ومافيو بولو إلى الصين مرة أخرى، وفي هذه المرة كان يصحبهما ابن نيكولو المسمى ماركو، وكان يناهز السابعة عشرة من العمر. وكان ماركو بولو يتقن أربع لغات؛ مما ترك انطباعًا عظيمًا في نفس قبلاي خان، حيث أقدم على الفور إلى أن يبعثه في جولات رسمية في طول المملكة وعرضها وخارجها. بقي ماركو بولو مدة خمسة عشر عامًا يتجول في أرجاء الصين وجنوب شرقي آسيا ممثلًا شخصيًا للخان الحاكم. وبعد أن رجع نشر كتابًا عن رحلاته وسماه وصف العالم، ومن ثم نالت قصة رحلات ماركو بولو الشهرة والذيوع والتميز. وبذلك أخذت مكانتها العظيمة في أوروبا، ونتج عنها علاقات متزايدة في الترابط والود بين الأوروبيين وشعوب شرقي آسيا. انظر: بولو، ماركو.
وهناك مجموعة من الرحالة الآخرين قدّموا قصصًا مثيرة عن رحلاتهم خلال أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر الميلاديين، وكان من بينهم أودوريك البوردنوني وابن بطوطة. وكان أودوريك منصِّرًا إيطاليًا. وفي عام 1314م، أبحر إلى الصين عن طريق المحيط الهندي، ثم رجع إلى أوروبا مخترقًا وسط آسيا، وحط رحاله في وطنه عام 1330م.
العرب والمسلمون. أولى الرحلات التي سجلها التاريخ العربي هي رحلة ناصر خسرو (ت نحو سنة 460هـ، 1071م) . وقد بدأ رحلته من مرو في خراسان مرورًا بلبنان وفلسطين ومصر ومكة ثم البصرة فبلخ، واستغرقت رحلته نحو سبع سنوات ووصف في كتابه سفر نامة كل المناطق التي زارها وسكانها وملابسهم ومأكلهم. انظر: ناصر خسرو.