يدرك الكلاسيكيون أن الواقع معقدّ، إلا أنهم يحاولون الاقتراب منه من خلال تركيبات بسيطة. فالكاتب المسرحي الكلاسيكي مثلًا، يُركز على النواحي الأساسية بحيث إنّ المسرحية تتبع خطا واحدًا في تقدم أحداثها التي يُمكن لها أن تحدث في يومٍ واحد، وفي مكان واحد، أو في أماكن متقاربة.
وعلى سبيل المثال: رسم كل من الفنان الإيطالي رفائيل والفنان الفرنسي نيقولا بوسان لوحات تُصور أفضل سمات الفن الكلاسيكي. وللكثير من لوحاتهما أجواء شاعرية، إلا أن تنظيم الموضوع الذي تُعبِّر عنه اللوحات يبقى دائمًا متوازيًا وإيقاعيًا ومُنظمًا. ويمكن لنا أن نرى هذه السمات في لوحة رفائيل المادونا ذات العصفور، وفي لوحة بوسين القديس يوحنا في باتموس. وتجسد أعمال المؤلف الموسيقي الفرنسي جان ـ فيليب رامو والإيطالي جيوفاني بالسترينا السمات الكلاسيكية التي تركز على الموازنة والوضوح.
الحركات الكلاسيكية الكبرى
تطورت أولى الحركات الكلاسيكية المهمة في اليونان القديمة وفي روما. كما ظهرت حركة مماثلة في غربي أوروبا، في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين.
اليونان. نشأت أول فترة كلاسيكية في اليونان القديمة، وبلغت أوجها في القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد. وقد أشاد اليونانيون بالعقل ونددوا بالعاطفة والمبالغة. كما حاولوا أن يروا الواقع برمته ضمن نظام مُوحد يعطيه معنى واتجاهًا مُحددًا. وتُعدّ منحوتات فيدياس وبراكسيتيليس مثالًا جيدًا على التماثيل البشرية الدقيقة التناسب. أما إيسخيلوس وسوفوكليس ويوربيدس فقد كتبوا قصصًا مأساوية تدور حول قوة القدر وأخطار الكبرياء المبالغ فيها. انظر: اليوناني، الأدب.