المقارنون. حاول الناس منذ القدم الإجابة عن كثير من الأسئلة المثارة حول اللغة. بدأ المقارنون دراستهم في نهاية القرن السابع عشر الميلادي. في ذلك الوقت، كان علم اللغة يدعى فقه اللغة المقارن، ولا يزال هذا المصطلح يستخدم أحيانًا في الوقت الحاضر. وقد لاحظ البريطانيون الذين كانوا يعيشون في الهند أن الهندستانية، وهي إحدى اللغات المستخدمة في الهند، تشبه اللغتين اللاتينية والإغريقية، واستنتجوا أن اللغات اللاتينية والإغريقية والسنسكريتية (الشكل القديم للهندستانية) نشأت جميعها من لغة واحدة أكثر قدمًا.
بدأ الباحثون بعد ذلك بدراسة اللغات الأوروبية الحديثة وإجراء المقارنات بينها، فاكتشفوا أن جميع اللغات الأوروبية تقريبًا، وكذا لغات فارس وأفغانستان وشمالي الهند نشأت من لغة واحدة توصف باللغة الأصل. وقد أطلق علماء اللغة على تلك اللغة البدائية اسم الهندو ـ أوروبية. لايوجد اليوم شيء مدون من الهندو ـ أوروبية، ولكن يعتقد بأنها كانت لغة الحديث المتداولة في أوروبا الشرقية قبل عام 2000 ق.م.
كان أبرز المقارنين القدماء باحثًا ألمانيًا اسمه جاكوب لودويج جريم، وهو أحد أخوين عُرفا بجمعهما لحكايات الجن. وقد بيّن جريم أن اللغتين الإنجليزية والألمانية واللغات الجرمانية الأخرى نشأت من الهندو ـ أوروبية، تمامًا مثلما نشأت منها اللغات الإغريقية واللاتينية والسنسكريتية. ووضع هذا الباحث قانون جِرِيم الذي يوضح العلاقة بين الأصوات الصامتة للغات الجرمانية والأصوات الصامتة للغات الهندوـ أوروبية الأخرى.
ومن المقارنين الآخرين فرانز بوب وأوجست شليخر وكلاهما ألماني. قارن بوب بين السنسكريتية واللغة الألمانية ولغات أخرى، بينما قام شليخر بتصنيف قواعد اللغة الهندوـ أوروبية ذاتها.