ازدهر المسرح في أوروبا منذ القرن العاشر وحتى نهاية القرن السادس عشر الميلادي، وبدأ بالمسرحيات الطقوسية الدينية القصيرة التي أداها القساوسة جزءًا من القدّاس. وفي القرن الثالث عشر، خرجت المسرحية من الكنيسة، وظهرت المسرحية الدينية التي أبقت على الموضوعات الدينية، وتخللها كثير من الفكاهة، كما كانت تكتب شعرًا باللاتينية. وفي القرن التالي، تبنت الاتحادات النقابية تمثيلها وحولتها إلى اللغات المحلية، وغالبًا ما كانت تعرض في الشوارع والساحات على شكل مجموعة تعرف باسم السلسلة، وتحكي علاقة الإنسان بربه منذ خلق الله البشر وحتى يوم الحساب.
كما شاعت مسرحية المعجزات التي تتناول حياة مريم العذراء أو أحد القديسين، والمسرحية الأخلاقية التي تستخدم شخصيات رمزية لإعطاء دروس أخلاقية. أما على الصعيد الدنيوي، فقد انتشر نمطان هما المسرحية الهزلية، والفاصل الترفيهي.
المسرح الأوروبي حتى عام 1660م
إيطاليا. بدأ النشاط المسرحي في إيطاليا في البلاطات الملكية والمؤسسات العلمية جزءًا من الاهتمام الجديد بالحضارتين الإغريقية والرومانية. وفي مسارح خاصة صغيرة كانت تعرض ثلاثة أنواع من المسرحية: المأساة والملهاة والمسرحية الرعوية التي تعالج قصص حب بين الرعاة وإلاهات الغابات. وليس لمسرحيات تلك الفترة أهمية فنية، وإنما لها قيمة تاريخية. وأول كاتب هزلي إيطالي مهم هو لودوفيكو أرسطو، الذي تعتبر مسرحياته، مثل: كاساريا (1508م) ، بداية المسرح الإيطالي. وظهر شكل مسرحي جديد هو اللحن الفاصل، وهو فاصل يعتمد على الألبسة والمشاهد ويتفنن الخيال في تصميمها. وبعد عام 1600م، اندمج اللحن الفاصل في الأوبرا، التي بدأت محاولة لتقليد المأساة الإغريقية، وأصبحت بحلول عام 1650م، أكثر الأشكال المسرحية شعبية في إيطاليا.