ارتبط اسم بيير كورني بالتغييرات الكلاسيكية الجديدة أكثر من أي كاتب آخر؛ فقد ساعد على إرساء قواعدها، وجعلها الأساس المتبع في المسرحية الفرنسية. وأصبح الشكل الشعري الذي استخدمه في كتابة مآسيه، الشكل المتبع في المأساة بصورة عامة. لكن قمة المأساة الكلاسيكية الجديدة في فرنسا كانت أعمال جان راسين، الذي وظَّف قواعد هذه المدرسة لتقوية الحبكة وتكثيف الصراع في قصصه.
ونهض موليير بالملهاة الفرنسية إلى مستوى رفيع في مسرحياته المليئة بالنقد الاجتماعي والأخلاقي، دون أن تفقد طابعها المسلي وروحها المرحة. وطغت شهرته عبر الأجيال على شهرة معاصريه المأساويين.
وبحلول عام 1690م، بدأت المسرحية الفرنسية تتدهور مع لجوء الأجيال الجديدة إلى التقليد والتكرار.
المسرحية الأوروبية (1660 - 1800م)
كوميديا ديل آرت كانت شكلًا من الملهاة ضعيفة الحبكة سادت في المسرح الإيطالي بين القرنين السادس عشر والثامن عشر. وظهرت فرق تمثيلية تقوم بأدوار شخصيات تلك المسرحيات.
كان كارلو جولدوني أعظم كتاب المسرحية الإيطالية في القرن الثامن عشر، أما في ألمانيا، حيث لم تكن للمسرح من قبل أهمية تذكر، فقد شهد هذا القرن نقطة تحول مهمة، وبدأ بعض الكتاب الألمان يكتسبون شهرة خارج وطنهم.
وفي فرنسا سيطر تراث الكلاسيكية الجديدة على المسرحية. وكاتب المأساة البارز الوحيد في ذلك القرن هو فولتير. كما برز دينيس ديدرو من كتاب المأساة العائلية بسبب إصلاحاته في طريقة العرض المسرحي. وكان أشهر كتاب الملهاة بيير ماريفو وبيير دو لاشوسيه وبيير بومارشيه.