وكانت إنجلترا ميدانًا لأكبر نشاط مسرحي في هذه الفترة؛ فمع عودة الملكية عام 1660م، عادت المسارح إلى الظهور، لكن المسرحية لم تعد تستهوي عامة الشعب، كما كانت في عصر شكسبير، وانحصر جمهورها في بادئ الأمر في دائرة ضيقة من رجالات البلاط. وظهرت الممثلات لأول مرة على المسرح، وتوقف الرجال عن أداء الأدوار النسائية.
ويعرف عصر عودة الملكية بصورة خاصة بنوعين من المسرحية، أولهما الملهاة الأخلاقية التي تَسْخَر من مجتمع الطبقة الراقية بلغة نثرية مليئة بالذكاء والمرح. ورغم تسامح هذا النوع مع بعض أشكال الاستهتار الأخلاقي، فإنه كان يهزأ بمن يخدع نفسه أو يخادع غيره. وأفضل مثال على ملهاة السلوك مسرحية وليم كونجريف طريق العالم (1700م) .
والنوع الثاني هو المسرحية الملحمية التي راجت بين عامي 1660م و 1680م، لكنها اليوم تبدو سخيفة. وقد صاحبها نمط من المأساة أكثر حيوية، مثل مسرحية كل شيء في سبيل الحب لجون درايدن (1677م) .
ومع ازدياد مكانة الطبقة الوسطى عادت بعض القيم الأخلاقية تفرض نفسها على المجتمع، وانعكس ذلك على الملهاة التي أصبحت في القرن الثامن عشر أقل تحررًا وأكثر عاطفية. وخير الأمثلة على الملهاة الرومانسية أعمال الكاتبين أوليفر جولد سميث وريتشارد برنسلي شريدان.
وظهرت في القرن الثامن عشر أنماط مسرحية أخرى، منها المأساة العائلية والاستعراض الماجن والمسرح الإيمائي البانتومايم والأوبرا الشعبية. وأشهر مثال على النمط الأخير مسرحية أوبرا الشحاذ (1728م) لجون جي.
المسرحية الآسيوية
المسرحية الهندية والصينية تركز بالدرجة الأولى على الخرافات والأساطير الشعبية والتاريخ. وفي المسرح الشعبي الهندي تفرغ الكتابات الهندوسية المقدسة والملاحم الشعرية في قالب مسرحي (إلى اليمين) . وأوبرا بكين (إلى اليسار) هي في مقدمة التقاليد المسرحية الصينية. وهذه الأوبرا معروفة بأزياء ممثليها الباذخة.