المسرحية التراثية. في إطار البحث عن شكل مسرحي عربي أصيل قريب من وجدان المشاهد العربي دأب كتاب المسرحية العربية منذ نشأتها على استيحاء القصص الشعبي موضوعًا لمسرحياتهم؛ فقد كانت المحاولة الثانية لرائد الكتابة المسرحية العربية مارون النقاش وهي مسرحية أبو الحسن المغفل مستوحاة من قصص ألف ليلة وليلة. وكاد أبو خليل القباني الرائد الثاني لكتابة المسرحية أن يعتمد كليًا على القصص الشعبي في كتابة مسرحياته المأخوذة في معظمها من قصص ألف ليلة وليلة. وقد اعتمدت الموضوعات في هذ الفترة على ما يجد القبول لدى العامة من أحاديث الحب والخيانة والبطولة والشهامة. غير أن المسرحية التراثية قد لقيت دفعة تطويرية مع بروز اتجاهات جديدة في أساليب معالجة التراث وتوظيفه في خدمة أهداف عصرية. واستخلاص مواقف الثورة والرفض في التراث بدلًا عن مواقف الحب والخيانة.
ولقي هذا الاتجاه اهتمامًا كبيرًا لدى كُتَّاب المسرحية في مختلف الدول العربية، ووُظف القصص الشعبي في خدمة الأهداف السياسية المتمثلة في البحث عن ديمقراطية الحكم وحقوق الإنسان ومقاومة استبداد الحكام والدفاع عن طبقات المجتمع الدنيا. فظهرت مسرحيات مثل مغامرة رأس المملوك جابر لسعد الله ونوس في سوريا، ونبتة حبيبتي للشاعر هاشم صديق في السودان، وبغداد الأزل بين الجد والهزل للكاتب العراقي قاسم محمد.
ويمثل الاهتمام بالتراث الشعبي مصدرًا للتأليف المسرحي ومخرجًا عن التبعية الثقافية للغرب في المغرب العربي كُتاب مسرحيون منهم على سبيل المثال عبدالكريم برشيد وأحمد الطيب العلج والطيب الصديقي.