المسرحية التاريخية. ويراد بها المسرحية التي يتخذ فيها التاريخ مصدرًا للتأليف كاعتمادها على شخصية تاريخية أو حدث تاريخي أو زمان أو مكان أو كل ذلك معًا. وقد يتقيد الكاتب فيها بحقائق التاريخ فينقلها للمشاهد المعاصر عبر مشاهد تتوخى الصدق التاريخي، وقد لا يتقيد الكاتب بذلك فيتخذ من الشخصية التاريخية أو الحدث مدخلًا لمعالجات معينة تهدف إلى نقد واقع عصري أو دعوات ثورية ونحو ذلك. وقد اتجه الكاتب العربي منذ فجر محاولاته في الكتابة المسرحية إلى التاريخ العربي يستوحي منه المواقف القومية التي تدعو إلى الاعتزاز وتثير الحمية. ولم يكن الاتجاه للتاريخ العربي فحسب، بل اتجه بعض الكُتّاب إلى التاريخ الفرعوني والتركي القريب والتاريخ الكردي والأمازيغي في بلدان المغرب العربي.
وشغل هذا اللون من التأليف المسرحي حيزًا كبيرًا في التراث الأدبي المسرحي على امتداد الوطن العربي وفي مختلف مراحل تاريخ المسرحية العربية. ويمثل هذا اللون من التأليف مسرحية المروءة والوفاء لخليل اليازجي (1876م) ؛ السلطان صلاح الدين في مملكة أورشليم لفرح أنطون (1914م) ؛ صقر قريش لمحمود تيمور (1956م) ؛ السلطان الحائر لتوفيق الحكيم (1960م) ؛ مأساة الحلاج لصلاح عبدالصبور (1966م) ؛ ثأر الله بجزأيها الحسين ثائرًا والحسين شهيدًا؛ ميسلون للشاعر سليمان العيسى (1966م) ؛ مغامرة رأس المملوك جابر لسعد الله ونوس؛ المهرج لمحمد الماغوط (1973م) . ويمثلها في المغرب العربي مسرحية الوليد بن عبدالملك لمحمد الحداد في بداية العشرينيات من القرن العشرين ومسرحية الملوك الثلاثة لأحمد الطيب العلج ومحمد مصطفى القباج.