أما ثالث رواد المسرحية العربية فكان يعقوب صنوع (1839- 1912م) المؤلف المسرحي المصري والصحفي الذي اشتهر بأبي نظارة. ويرى النقاد أن يعقوب صنوع قد خطا بالمسرحية العربية خطوة جبارة خلصتها من فكرة الهدف الأخلاقي الطاغي على مجمل الأحداث، ووضعتها في إطار العمل الواقعي الاجتماعي الناقد المتصدي لقضايا الظلم الاجتماعي. وقد هاجم يعقوب صنوع في مسرحياته عقدة التشبه بالأوروبيين التي استشرت بين أبناء الطبقتين العليا والمتوسطة، وهاجم الجهل والجمود، كما هاجم طبقة الإداريين المرتشين. وكانت اللغة العامية المصرية التي يتحدثها الناس في حياتهم اليومية هي لغة مسرحيات يعقوب صنوع. ويذكر دارسو الأدب المسرحي العربي أن يعقوب صنوع قد ألّف 32 مسرحية تراوحت بين ذات الفصل الواحد وذات الفصول الخمسة. ومن أشهر مسرحياته الضرتان؛ العليل؛ حلوان؛ الأميرة الإسكندرانية؛ موليير مصر وما يقاسيه.
وفي بداية القرن العشرين وفي مصر على وجه التحديد كتبت مسرحيات مصرية خالصة صادقة الانتماء إلى الواقع المصري. وقد اهتمت هذه المسرحيات بمناقشة مشكلات اجتماعية فبشرت بقدوم المسرحية العربية الاجتماعية المؤلفة تأليفًا خالصًا بالعربية. وقد صاحب هذا الانتقال عناية برسم الشخصيات والبناء الفني للمسرحية. ومن ذلك مسرحيات فرح أنطون مصر الجديدة ومصر القديمة (1913م) ؛ صلاح الدين في مملكة أورشليم (1914م) ؛ بنات الشوارع وبنات الخدود (1913م) . ومسرحيات محمد تيمور عبدالستار أفندي (1918م) ؛ العشرة الطيبة (1920م) ؛ الهاوية (1921م) ، وبعض المسرحيات لتوفيق الحكيم.