وبتدهور الإمبراطورية الرومانية خلال القرنين الخامس والسادس الميلاديين نسي الناس الطراز الروماني في البناء، ودرجوا في كثير من الدول على تشييد مساكن تشبه مخازن الحبوب أو حظائر الحيوانات ذات دعامات خشبية مقوسة، وشيدوا القليل من المساكن الحجرية. غير أن الأوروبيين استطاعوا بناء حصون كبيرة لحماية أنفسهم خلال القرن الحادي عشر الميلادي. وبحلول العصور الوسطى أصبحت الحياة أكثر أمنًا وسلامًا في أوروبا، وتحسنت الأوضاع الاقتصادية وتطورت المدن وشُيّدت المساكن متجاورة وزودت بأفاريز من خشب وجدران من قضبان مضفورة بالقش المكسو بالجص، وشيدت لها طرق ضيقة.
مسكن نصف خشبي يعود إلى القرن الخامس عشر الميلادي، وهو يحتوي على أطر من أخشاب الواتل والدُوُب، المكسوة بخليط من الطين والجير والماء والمقامة على قضبان منسوجة محكمة .
وخلال القرن الخامس عشر الميلادي طور المعماريون الأوروبيون بناء المساكن من النمط التقليدي اليوناني والروماني إلى مساكن ذات درج واسع وواجهات وغرف واسعة. وخلال الأربعمائة عام التالية قام المهندسون المعماريون في أوروبا وقارات أخرى بتطويرها وإدخال أنماط حديثة، وانتقلت من أوروبا إلى أمريكا وإفريقيا وآسيا وأستراليا.
وخلال القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين زاد الطلب على المساكن؛ نظرًا لزيادة عدد السكان في كثير من الدول بشكل مطرد. وعكف العلماء والمهندسون على إنتاج مواد حديثة وأبرزوا أساليب وأنماطًا متطورة، وصمموا المساكن العصرية مستخدمين في بنائها الفولاذ، والخرسانة المسلحة، والبلور والبلاستيك.
وطور المصممون خلال الخمسينيات من القرن العشرين نظام الوحدات السكنية وأنتجت المصانع المباني الجاهزة؛ بحيث يمكن تشييد عمارة في وقت قياسي. وانتشر استعمال هذه الطرق عبر العالم إلا أن الأنماط التقليدية ما زالت تجد رواجًا لدى الذين يسعون إلى شراء المساكن.