كان الملك إدوارد الثالث قد حاول إرجاع أراضي إنجلترا في فرنسا بادئًا بذلك عام 1337م حربًا مع فرنسا، هي حرب المائة عام، والتي نتج عنها اشتعال الحروب الأهلية بين النبلاء (البارونات وغيرهم) بعد أن عادت الجيوش إلى إنجلترا، وتلك هي حرب الوردتين (1455- 1485م) والتي كانت أساسًا حروبًا بين نبلاء يورك، ونبلاء لانكستر، والتي انتهت بمجيء عائلة آل تيودور للحكم، وذلك عندما صار هنري السابع ملكًا على إنجلترا عام 1485م.
آفاق متسعة (1485 - 1603م)
ساعدت الطباعة على توسيع آفاق المعرفة. وقد أقام وليم كاكستون أول مطبعة في إنجلترا في سنة 1476م. أما الرسم الموضح هنا فإنه نقل من الكتاب الملكي الذي طبع في سنة 1484م.
اتسم عهد عائلة تيودور بظهور أفكار وتطورات جديدة؛ ففيه بدأت حركة النهضة الأوروبية تؤثر على الفنون والآداب في بريطانيا، وفيه بدأت حركة الإصلاح الديني الإنجليزية والتي بدأها الملك هنري الثامن، والتي كان لها أيضًا آثار ظاهرة على مختلف مناحي الحياة في بريطانيا. كما أن ملوك آل تيودور استطاعوا تقوية سلطان العرش، وتأسيس حكومة قوية استطاعت أن تبسط الأمن والنظام في البلاد، وحدث في عصرهم أيضًا تطور واضح في التجارة، وتوسعها، وشهد هذا العصر أيضًا بدايات الحركة الاستعمارية ـ أي إنشاء المستعمرات وإقامتها خارج الأراضي البريطانية. ولقد أعان أولئك الملوك ـ خاصة في فترتهم الأولى ـ الطبقات الوسطى التي كانت تحرص على استتباب الأمن واستمرار التجارة، ومن ثم وقفت إلى جانبهم وحمتهم من طغيان النبلاء، الذين كانت حرب الوردتين قد أضعفتهم.