تعاقب الحزبان ـ المحافظون والعمال ـ على حكم بريطانيا في فترة ما بين الحربين العالميتين، وتأثرت بريطانيا بالأزمة الاقتصادية العالمية عام 1929م. كما شهدت هذه الفترة ظهور النازية في ألمانيا، واجتماع ميونيخ عام 1938م بين رئيس الوزراء البريطاني تشمبرلين وهتلر، الذي حاول فيه الأول إزاحة خطر الحرب عن أوروبا، ولكنه لم يفلح، واعتبر البعض ـ مثل تشرتشل ـ الاجتماع كارثة على أوروبا. ولم ينحسر خطر الحرب، إنما الذي انحسر هو النفوذ البريطاني على أثر قيام الحرب وتدمير الاقتصاد الأوروبي وظهور روسيا وأمريكا قوتين بديلتين لها.
جاءت حكومة العمال بقيادة كلمنت أتلي عام 1945م إلى الحكم، وهي تحظى بأغلبية ساحقة، مكنتها من الاستمرار في الحكم حتى عام 1951م. ولعل أهم أعمالها أنها أرست دولة الرفاه الاجتماعي، فعممت نظام الضمان الاجتماعي ليشمل كل المواطنين، ونظام الرعاية الصحية. كما أنها اتبعت سياسة التأميم، فأممت مناجم الفحم، ومصانع الحديد والصلب، والسكك الحديدية، وشبكة الطرق، وأسست بنك إنجلترا المركزي. ولكن كل هذه الإجراءات لم تنعش الاقتصاد كلية وظلت الحكومة تحاول إصلاح الأحوال الاقتصادية، فاستدانت الكثير من الأموال من الولايات المتحدة، ومع هذا فقد ظل الحال كما كان.
الإضراب العام في 1926م قضى عليه الجيش إلى حدٍّ ما. قامت السيارات المسلحة بحماية الشاحنات الحاملة للمواد الغذائية من ميناء لندن إلى الهايد بارك لتوزيعها على الناس.