فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25959 من 45140

غادر النابغة بلاط أبي قابوس في الحيرة، وتوجه إلى بلاط الغساسنة في الشام، ونزل بكنف عمرو بن الحارث الأصغر ملك الغساسنة، فمدحه ومدح أخاه النعمان، ولم يزل مقيمًا مع عمرو حتى مات، وخلفه النعمان أخوه. ويجمع الرواة على أن النابغة تقرب من الغساسنة لحماية قبيلته ذبيان وحلفائهم من بني أسد. فقد أوقع الملك الغساني عمرو بن الحارث ببني ذبيان وحلفائهم وسبى كثيرًا من نسائهم، فتوسّط النابغة لقومه ونجحت سفارته في ذلك، فعفا الملك عن الأسرى، ورد عليهم سباياهم.

بعد موت الملك الغساني رغب النابغة في العودة إلى النعمان بن المنذر ملك الحيرة، فأخذ ينظم فيه القصائد، ويبعثها إليه معتذرًا له. واستطاع النابغة أن يزيل ما وقر في صدر النعمان من الحقد عليه. وقد اعتبرت هذه القصائد الاعتذارية من أروع قصائده فنًا وإبداعًا، وأرهفها حسًا وشعورًا، وأكثرها تصرفًا في الألفاظ والمعاني. ومن أشهرها بائيته التي مطلعها:

أتاني ـ أبيت اللعن ـ أنك لمتني

وتلك التي أهتمُّ منها وأنصبُ

رجع النابغة بعد موت النعمان بن المنذر سنة 602م إلى ديار قبيلته وأمضى فيها بقية حياته. وقد تبوأ النابغة قمة الشعر في عصره؛ فقد أحله النقاد العرب منزلة رفيعة، فهو يعد من شعراء الطبقة الأولى.

ورأى الأقدمون في شعره رونقًا وجزالة؛ يصدر فيه عن طبع وصدق. أما المحدثون فقد عدّوه من الشعراء الذين يتميزون بقوة الحس، وأنه كان يتخذ الشعر فنًا وصناعة، ولا يندفع فيه مع سجيته.

وفي شعر النابغة رقة وفصاحة في اللفظ، وعذوبة وسهولة في التراكيب، وبعد عن الإغراب. ومع شدة اتصاله بمراكز الحضارة في العراق والشام؛ فإن شعره مع ذلك ظل شديد الأسر قويّ المتن رصينًا متينًا، حظ الشدة فيه أكثر من حظ اللين.

ومن أجمل صوره الشعرية تلك التي رثى فيها حصن ابن حذيفة موحيًا بالحالة النفسية وشعور الجزع الذي عرا الناس بموته. فجمال الأبيات في إيحائها الفني وعمق تصويرها للموقف الشعوري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت