وقد عدّد ابن النديم في كتابه (الفهرست) عددًا كبيرًا من المؤلفات في الأمثال منذ منتصف القرن الأول الهجري. وقد وصل إلينا عدد كبير من تلك المؤلفات منها: كتاب الأمثال للمفضل الضبي (170هـ) ، وكتاب الأمثال لمؤرج السدوسي (195هـ) ، وكتاب الأمثال لأبي عبيد القاسم بن سلام (224هـ) ، وكتاب الفاخر للمفضل بن سلمة (291هـ) ، وكتاب جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري (395هـ) ، وكتاب مجمع الأمثال للميداني (518هـ) ، وكتاب المستقصي في أمثال العرب للزمخشري (538هـ) . ويعد مجمع الأمثال للميداني من أكثر هذه المؤلفات دقة وتصنيفًا وشمولًا وضخامة مادة.
وقد حرص معظم من جمعوا الأمثال وألفوا فيها، على تصنيفها وشرحها وإيراد القصص المرتبطة بها، مع تفسير غريبها. وقد صنفوها غالبًا مرتبة على حروف المعجم، وذيلوا كل باب بالأمثال على وزن (أفعل من) من ذلك الباب، مع ختم كل باب بالأمثال المولدة (اللفظ المولد هو المحدث الخارج عن عصور الاحتجاج) المحدثة التي تُتداول في عصر المؤلف.
وبعض هذه المؤلفات صنفت الأمثال تحت عنوان (أمثال الخاصة) و (أمثال العامة) وهو تصنيف لايعكس رؤية طبقية فحسب وإنما يعكس الرؤية الصارمة التي تحرص على عزل الأمثال الفصيحة التي تتميز بمزايا الجودة والنقاء من شوائب الابتذال والركاكة التي قد تلحق الأمثال المولدة وأمثال بعض أصحاب المهن ضعيفي اللغة والثقافة، ولذلك يرى بعض الدارسين المحدثين أنه ربما عمد المؤلفون القدامى إلى إجراء بعض التعديلات اللغوية على الأمثال المولدة، وعلى ما أسموه (أمثال العامة) حتى تستقيم، ويمكن إدراجها في مؤلفاتهم.