والتصنيف الطبقي عند بعض من جمعوا الأمثال يأتي من رؤية تعتقد بتأثير الطبقة والبيئة على أحوال المتكلمين والمتمثلين بالأمثال. وقد صنف الثعالبي في كتابه التمثيل والمحاضرة وكتابه خاص الخاص الأمثال حسب طبقات الناس وحرفهم المختلفة، فهناك أمثال الملوك والسلاطين، وهناك أمثال القادة، وهناك أمثال المعلمين والقصاص والأطباء والإماء واللصوص...إلخ
وقد نبه بعض المؤلفين إلى أثر المنطقة الجغرافية وإلى اختصاص بعض الأمصار العربية بأمثال بعينها ورواجها عندهم دون غيرهم من أبناء الأمصار الأخرى. فقد ذكر أبو هلال العسكري مثلًا تلك الأمثال التي يستخدمها أهل البصرة في مقابل نظيراتها مما يستعمله أهل الكوفة، كما ذكر الثعالبي عددًا من أمثال أهل بغداد خاصة.
الأمثال العامية والشعبية.وقد تنامت الأمثال المولدة وتنامى الاهتمام بالأمثال في كل قطر منذ فترة مبكرة في تراثنا، فقد أورد ابن هشام البلخي (577هـ) طائفة من أمثال أهل الأندلس في كتابه لحن العامة. ومازال أبناء كل قطر يدونون أمثالهم الشعبية ويجمعونها.
وقد تزايد الاهتمام بالتأليف في الأمثال الشعبية بسبب تزايد الفروقات اللهجية بين أبناء العربية، وبسبب شبه القطيعة مع الأمثال العربية الفصيحة القديمة التي لاتكاد تدور اليوم إلا بين المثقفين ونخبة من المتعلمين.
لكن الأمثال الشعبية مع ذلك ليست منبتة الصلة بجذورها وبنظائرها من الأمثال الفصيحة، وبعضها مع بعض التعديل والتحوير الذي لحق الصياغة اللغوية تكاد تكون تلك الفصيحة التي نعرفها. فمثلًا المثل العامي النجدي"غذ جرّبك ياكلك"هو نفسه المثل العربي الفصيح"سمن كلبك يأكلك"مع بعض التعديل في الصياغة اللغوية والتلفظ اللهجي.