استحدث الأمويون وظيفة الحاجب بعد موقف الخوارج ومؤامرتهم على حياة علي ومعاوية وعمرو بن العاص، ونجاحهم في قتل علي بن أبي طالب. واختاروا القضاة من ذوي التقوى والورع، واحترموا أحكامهم. وأنشأوا محكمة للمظالم تشبه محكمة الاستئناف في زماننا هذا، تعرض عليها القضايا التي يعجز القضاء العادي عن تنفيذ الحكم فيها، أو يلجأ إليها المتقاضون الذين يعتقدون أن القاضي لم يحكم بينهم بالعدل. وكانت تعقد تحت رئاسة الخليفة أو الوالي أو من ينوب عن أحدهما. وكان عبدالملك بن مروان أول من جلس من الخلفاء الأمويين للنظر في ظلامات الناس.
ويذكر التاريخ لعمر بن عبدالعزيز أنه أول من أمر بتدوين الحديث النبوي الشريف تدوينًا رسميًا منظمًا.
اهتم الأمويون بالعمارة، وتشهد لهم قصور البادية، كقصر عَمْرة في الأردن وغيره، والجامع الأموي في دمشق، حيث تفنن البناؤون في زخرفتها وطراز بنائها وحمَّاماتها وأسوارها، وغيرها من العناصر الجمالية الراقية.
واعتنوا بالأدب منذ أيام معاوية . فهو أول من أنشأ بيتًا للحكمة (أي مركزًا للبحث ومكتبة) . وبلغت الصياغة في الترجمة أوجها في عهدهم وكثر التأليف باللغة العربية. و تصدى الوليد بن يزيد لجمع ديوان العرب: أشعارها وأخبارها وأنسابها.
واهتموا بالتعليم، فكان معاوية أول من أنشأ المدارس الابتدائية (الكتاتيب) . والتفتوا إلى أهمية المراصد الفلكية، فبنوا مرصدًا في دمشق. وأحدثوا البريد بمراحله وفنادقه وخيوله السريعة. ووضعوا نظام الأوقاف والأحباس ودواوين الملك ومراسيمه، ونظام الحِسْبة وأنظمة القضاء وسجلاته.
وبلغوا في التنظيم الحربي شأوًا عظيمًا. أوجدوا نظام الكراديس وهي طوائف من الخيول والجيش. وساد أسطولهم على البحر الأبيض المتوسط، وغزت سفنهم القسطنطينية واشتد حصارهم لها حتى كادت تسقط في أيديهم.