طوّر قدماء الرومان الإسمنت والخرسانة إلى مايشبه الأنواع المستعملة حاليًا. وكان للإسمنت الذي استعملوه صلاحية عظيمة لدرجة أن بعض أبنيتهم وطرقهم وجسورهم مازالت موجودةً إلى الآن. ولصناعة الإسمنت، خلط الرومان الجير المُطفأ وهو جير أضيف إليه الماء، مع رماد بركاني يسمى البوزولانا. ولقد أنتج الرومان الإسمنت المائي الذي يتصلب بالماء، إلا أنَّ الناس فقدوا فنَّ إنتاج الإسمنت بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية في القرن الخامس الميلادي. وفي سنة 1756م، استطاع المهندس البريطانيّ جون سميتون صنع الإسمنت المائي مرة أخرى وذلك باستعمال جيربلو لايس مع محتويات طينية بوزولانا من إيطاليا.
تطلبت المشاريع الهندسية العملاقة في القرن التاسع عشر تصنيع إسمنت مائي جيد. وفي سنة 1796م، صنع جيمس باركر الإسمنت المائيّ من عُقيدات الحجر الجيريّ المنقَّى من الطين اللندنيّ وقد أصبح هذا النوع معروفًا بالإسمنت الرومانيّ. وفي سنة 1811م، حصل جيمس فروست على براءة اختراع الإسمنت المائيّ من تكليس مزيج الحجر الجيري والطين. وعمل جوزيف أسبيدن على تحسين العملية، وذلك برفع درجة الحرارة. لقد استطاع أسبيدن صنع إسمنت عالي الجودة مقارنة بالإسمنت العاديّ وذلك عن طريق مزج أو سحق، أو حرق، أو إعادة السحق لكميات معلومة من الحجر الجيري والطين. وفي سنة 1845م، تم تصنيع أول إسمنت بورتلانديّ معتمد من قبل آي. سي. جونسون. وجاء اختراع القمائن ذات الإنتاج المستمر نحو عام 1880م، وتبعها أول قمين دوَّار مازال يستخدم إلى الآن على المستوى العالمي.
أوجد تشييد قناة إيري أول طلب ضخم على الإسمنت في الولايات المتحدة الأمريكية. واكتشف المهندس الأمريكيّ كانفاس وايت صخرًا في مقاطعة ماديسون، بنيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية، يمكن منه تصنيع الإسمنت المائيّ الطبيعيّ بعد قليل من المعالجة. واستُخدم الإسمنت المصنوع من هذا الصخر في بناء القناة.