الوجه يحسن من أحدنا معاداة الكفار ويحسن من الكافر الذي يعبد الصنم معاداة المبتغى للشبهة معاداة عابد الصنم ومثل هذه المعاداة ربما تكون لطفا في التمسك بالحق.
وربما سألوا في قوله تعالى (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ) فقالوا كيف خص هؤلاء بأن يهديهم بالقرآن.
وجوابنا لانهم اذا اختصوا بقبوله جاز أن يخصهم كما ذكرناه في قوله تعالى (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) .
وربما قيل في قوله تعالى (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ) ان ذلك يدل على أن ترك الكفر وفعل الايمان من قبل الله تعالى. وجوابنا أن الظاهر أن الكتاب الذي هو القرآن يخرجهم من الظلمات الى النور باذن الله ومعلوم انه لا يخرج في الحقيقة عن الكفر الى الايمان وإنما يقال ذلك لما كان سببا لإيمان الكافر فأما قوله باذنه فالمراد انه بأمر الله وعلمه وذلك صحيح لانه تعالى ألزم أمر الايمان.
وربما قيل في قوله تعالى (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) كيف يصح ذلك وليس في النصارى من يطلق ذلك. وجوابنا ان من يقول منهم بأن الله تعالى اتخذ المسيح فصار لاهوتا بعد ان كان ناسوتا وانه يحيي الموتى وانه يلزم عبادته فهو قائل بهذا القول في المعنى ولذلك قال تعالى بعده (وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) فنبه بذلك على أن المراد ما ذكرناه.
وربما قيل في قوله تعالى (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) كيف يصح تحريم الجنة عليهم ولا اختيار لهم تنزيه القرآن (8)