فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 459

بذلك على أن الغفران يكون من قبلهم إذا تمسكوا من طاعة الله بما يوجب الغفران ثمّ قال تعالى (مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) فنبه بذلك على ان أمر الآخرة موقوف على هذين فمن عمل صالحا فله الجنة ومن أساء فهو من أهل النار.

وربما قيل في قوله تعالى (ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) كيف يصح أن ينهاه عما تمنع النبوّة منه. وجوابنا ان النبوة لا تمنع من القدرة على ذلك والتمكن منه وإنما لا يختاره فالنهي عن ذلك يصح ويكون أحد ما يدعو النبي إلى ترك ذلك وقوله تعالى من بعد (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً) يدل على ان الوعيد لاحق بهم وانهم من أهل العذاب لانهم لو صاروا من أهل الجنة لكان تعالى قد سوى بينهم.

وربما قيل في قوله تعالى (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ) كيف يصح اتخاذ الهوى إلها؟ وجوابنا أنه يطيع الهوى ويعدل عن طريقة العقل وذلك تشبيه يحسن في اللغة

ومعنى قوله تعالى (وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ) أنه أضله عن الثواب الى العقاب ومعنى قوله تعالى (وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً) ما قدمناه من العلامة التي يفعلها الله تعالى وقد تقدم القول في ذلك وقوله من بعد (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) من أقوى الصوارف عن المعاصي فانها اذا تفرقت على الاوقات ثمّ جمعت في الصحيفة عظمت على من عرضت عليه وقوله تعالى من بعد (ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) يدل على أن الأعراض عن الآيات من أعظم الذنوب وكذلك الاغترار بالدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت