فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 459

مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) فقد نبه بقوله اذ أمرتك على أن المراد ما منعك أن تفعل ما أمرتك وذلك يدل على قدرة ابليس على السجود كما نقوله وان لم يفعله.

وربما قيل في قوله تعالى (قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها) لماذا خص ذلك المكان بأنه لا يتكبر فيه دون غيره والتكبر محرم في كل مكان. وجوابنا ان في الأماكن ما يكون له منزلة فنفس المقام فيه يكون كالتكبر. فلما جعل تعالى ذلك الموضع مقرا للانبياء جاز أن يقول ذلك لا أن التكبر يحسن في غيره ولذلك قال بعده (فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) .

وربما قيل في قوله تعالى (قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) كيف يصح وقد كفر ابليس أن يجيب دعاءه. وجوابنا ان فعل ما سأل العبد قد لا يكون اجابة متى فعل لا لمكان المسألة في أنظاره بل لأن في تبقيته مصلحة العباد ليتحرزوا من المعاصي ومصلحة له في التكليف.

وربما قيل في قوله تعالى (قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي) كيف يصح من الله تعالى أن يفعل به أو بغيره ذلك وهو قبيح. وجوابنا أن المراد بما أحرمتني الثواب وخيبتني منه وليس المراد به الضلال بل المراد به الحرمان ولذلك قال بعده (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ) الآية ولا يليق ذلك الا بأن يقول اذا أحرمتني الثواب وخيبتني وقطعت رجائي لأفعلن كيت وكيت.

وربما قيل في قوله تعالى (وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ) كيف الحكم في ذلك وهو كالغيب. وجوابنا أنه يجوز أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت