فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 459

وربما قيل في قوله تعالى (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ) أليس ذلك صريحا في أنه تعالى في السماء؟ وجوابنا أنه جعل جل وعز السماء مكانا للملائكة وللأرزاق التي بها يحيي الناس ولذلك قال تعالى (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ) فلاجل ذلك قال (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ) ومعنى قوله (ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ) أي الى المكان الذي لا حكم فيه الا حكمه لانّ الملائكة طوع الله ولا يفعلون إلا بأمره.

وربما قيل في قوله تعالى (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) . وجوابنا أن المراد بهذه الآية نزول الملائكة بالوحي وغيره من السماء الى الارض ورجوعها الى مكانها فلا يكون ألف سنة بل بين السماء والارض مسير خمسمائة عام وأما الآية الثانية فالمراد بها يوم القيامة ويدل عليه قوله تعالى (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَراهُ قَرِيبًا) فبين أنه يطول ذلك الزمن على الكفار لشدته فيساوي لاجل تلك الشدائد خمسين ألف سنة وقوله من بعد (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) يبين أنه لا قبيح في قوله ولا أسمائه فان قيل ففي جملة ما خلق ما يقبح في الصورة.

فجوابنا أن المراد نفي ما يقبح في العقل من فعله لا ما يستقبح في الصورة بين ذلك ان هيئة الانسان في صلاته وقضاء حاجته والنهي عن المنكر قد يستقبح في المنظر وتوصف مع ذلك بأنها حسنة وحكمة وقوله تعالى (أَإِذا ضَلَلْنا فِي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت