فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 459

ربما قيل اذا كان في القرآن ما يخالف ما في التوراة والانجيل من النسخ وغيره فكيف يقال (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) . وجوابنا ان الناسخ به لا يكون مخالفا لان المنسوخ تعبّد به في وقت والناسخ تعبّد به بعد ذلك الوقت فلا خلاف فيه وفي شريعتنا ناسخ ومنسوخ وليس ذلك بموجب ان لا يصدق بعضه بعضا.

وربما قيل في قوله (وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ) أفما يدل ذلك على ان ننظر فيهما كما ننظر في القرآن وجوابنا ان من عرف تلك اللغة وأمن التحريف يحسن منه أن ينظر فيهما لكنه لا يجب من حيث كان العقل والقرآن يغني عن ذلك وانما يمنع من النظر فيها لما يجري من التحريف الذي لا يميزه مما لا تحريف فيه.

وربما قيل ما معنى قوله (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ) كيف يجوز أن ينزل ما يشتبه والمراد البيان. وجوابنا ان ذلك ربما يكون أصلح وأقوى في المعرفة وفي رغبة كل الناس في النظر في القرآن اذا طلبوا آية تدل على قولهم ويكون أقرب اذا اشتبه الى النظر بالعقل ومراجعة العلماء وهذا يجوز ان يعرف المدرس انه اذا ألقى المسألة الى المتعلم من دون جواب يكون أصلح ليتكل على نفسه وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت