وربما قيل في قوله تعالى (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْرًا) أن ذلك يدل على ان الرجعة هو الذي يحدثها؟ وجوابنا أنه تعالى لم يفسر الأمر والمراد عندنا الشهوة ومحبة القلب اللذان يدعوانه الى الرجعة ويغتم لأجلهما بما فعل من الطلاق وقوله تعالى من بعد (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) وقد تقدم ذكر المعنى وأن المراد حكمه في هذه الامور وقوله تعالى (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ) المراد به من ضيّق عليه رزقه أمره بأن لا يبسط يده إلى ما لا يحلّ له بل ينفق مما آتاه من الخيرات.
وربما قيل في قوله تعالى (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) كيف يصح ذلك وفي الناس من لا يجد اليسر بعد العسر؟ وجوابنا أنه لا أحد ممّن ضيّق عليه الله تعالى إلا ويؤتيه يسرا بعد عسر من جهة أرزاق الدنيا أو من جهة ثواب الآخرة اذا صبر واحتسب.