وربما قيل في قوله تعالى (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ) كيف يستقيم تشبيه سقاية الحاج بمن آمن بالله. وجوابنا ان المراد أجعلتم القيم
بسقاية الحاج كمن آمن بالله. أو يكون أجعلتم سقاية الحاج كايمان من آمن بالله ومثل هذا الحذف يحسن في اللغة اذا كان الثابت في الكلام يدل على المحذوف.
وربما قيل في قوله تعالى (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) ثمّ قوله (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ) كيف يصح فيمن يكفر بالله تعالى أن يسوغ له الكفر ببذل الجزية. وجوابنا ان قتلهم لأجل كفرهم وهو شرعي لا عقلي ويجوز ان يكون الصلاح في ذلك ما لم يعطوا الجزية. فاذا أعطوا حرم قتلهم وربما يكون في ذلك هدايتهم للاسلام اذا أقروا ثمّ سمعوا الشرائع وقد قيل ان قتلهم على الشرك لو لم يجز تركه لأدى الى الاكراه وقد قال تعالى (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) فان قيل فأنتم متى قلتم ذلك فان في الكفار من لا يرضى منه الا بالقتل فيجب أن يكون مكرها على الاسلام. وجوابنا انه لا كافر الا وقد يجوز أن يتخلص ببعض الوجوه وان كان مقيما على الكفر فلا يلزم ذلك.
وربما قيل في قوله تعالى (وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ) ما فائدة وصف قولهم بذلك وكل الاقوال هذا سبيلها. وجوابنا ان المراد به ان هذا القول لا حقيقة له لانه قد يوصف ما لا حاصل له من الأقوال بذلك وقد يقبل أحدنا على من يتكلم بما لا يصح فيقول هذا قولك بلسانك ولا تقوله عن قلبك ويراد به ما ذكرنا ولذلك قال بعده (يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) فبين ان ذلك من الافك الذي لا حاصل تحته.
وربما قيل في قوله تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ) كيف يصح ذلك وليس