فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 459

وربما قيل في قوله تعالى (الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ) أن ذلك يدل على أن علمه بالقرآن والبيان من فعل الله تعالى وذلك ممّا لا نخالف فيه وانما القول في العلم بالله وتوحيده وعدله وأنه اكتساب من العبد.

وربما قيل في قوله تعالى (وَوَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ) ان ذلك تكرارا لا معنى له. وجوابنا ان وضع الميزان المراد به ما تستقيم به المعاملات من الموازين وقوله تعالى (أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ) المراد به كيفية استعماله في المعاملات فأحد الأمرين مخالف للآخر.

وربما قيل إنه تعالى ذكر في أول السورة أنّه (خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ) فكيف قال من بعد (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) . وجوابنا انه بعد ذلك ذكر مع الانس الجن فقال (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ) ثمّ عطف على ذلك بقوله تعالى (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) لأنه كلف تعالى في الأرض الانس والجن وإنما كرّر تعالى في هذه الآيات الكثيرة (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) لأنه ذكر نعمة بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت