فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 459

وربما سألوا في قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) كيف يليق بذلك قوله من بعد (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ) . وجوابنا أن قوله عز وجل أوفوا بالعقود قد دخل تحته عقد التكليف كما يدخل تحته العقود في المعاملات وغيرها فجعله تعالى مقدمة لذكر التعبد فلذلك قال (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ) ثمّ بين بعده ما حرمه من الميتة والدم وغيرهما ومثل ذلك يعظم موقعه من الحكيم اذا قدمه امام أمره ونهيه كما يحسن من أحدنا أن يقول لولده التزم عهدة البر فمن سبيلك أن لا تخالفني في كيت وكيت فالكلام متسق والحمد لله وقيل ان تقدير الكلام كأنه قال (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) يا أيها الذين آمنوا أحلت لكم بهيمة الانعام فعلى هذا الوجه يكون الكلام أبين.

وربما قيل في قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ) كيف يصح أن يحل الأماكن والأوقات. وجوابنا ان المراد لا يحل ما حرم في هذه الاماكن والاوقات فلا يجري ذلك مجرى الأمور التي يحل التصرف فيها مطلقا.

وربما قيل في قوله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) كيف يصح ذلك ولم يكن الدين من قبل ناقصا اذ لا يجوز أن يقال كان دينه صلّى الله عليه وسلم قبل ذلك اليوم ناقصا. وجوابنا أن المراد الكمال الذي لا يتغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت