ترك الكفر وهذا خلاف قولكم ان الله تعالى قد مكن وأزاح العلة. وجوابنا أن المراد انه لا يغفر لهم في الآخرة ولا ليهديهم سبيلا الى الثواب.
وربما قيل في قوله تعالى (بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) ان ظاهره يدل على انه منعهم من الايمان.
وجوابنا ان المراد بالطبع والختم قد فسرناه وانه علامة وليس يمنع ولذلك قال تعالى (فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) ولو كان منعا فمنع القليل كما يمنع الكثير وربما قيل في قوله تعالى (كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ) انه قال بعده (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) فدل بذلك ان الايمان من فعله.
وجوابنا انا نقول في الايمان انا وصلنا اليه بالله تعالى وبفضله وألطافه. وبعد فليس في الظاهر ما قالوه بل المراد فمنّ الله عليكم بالأدلة والبيان وإرسال الرسل وذلك صحيح.
وربما قيل في قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ) كيف يصح أن يهديهم الى طريق جهنم والهداية لا تكون الا
في المنافع.
وجوابنا ان ذلك مجاز فشبه ذلك بالهداية الى الثواب لما كان طريقا اليها ويحتمل أن يريد لكن يسوقهم الى جهنم فيكون في حكم المبتدأ من الكلام.
وربما قيل في قوله تعالى (فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ) ما الفائدة في اثنتين وقد عرف ذلك بقوله كانتا. وجوابنا إنه كان يجوز أن يقال بعد قوله كانتا صغيرتين أو صالحتين الى غير ذلك من الصفات فأفاد بقوله اثنتين ان المراد العدد وذلك فائدة صحيحة.