فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 459

الداعي له الى القبيح زينه في عينه حتى اعتقده بهذه الصفة وهذه طريقة اتباع من يضل ويفسد وبيّن تعالى بعده أنه الذي يضل عن الثواب فقال (فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ) .

وربما قيل في قوله تعالى (إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ) كيف يصح ومن ليس بعالم قد يخشى عقاب الله؟ وجوابنا أن المراد الخشية الصحيحة فإنها لا تقع إلا من عالم بالله تعالى على حقه ومن عالم بثوابه وعقابه ومن عالم بما تؤدي هذه الخشية من العبادات وبما معه يثبت ما يخشاه فهذا معنى الكلام ثمّ أنه تعالى رغّب في طاعته نهاية الترغيب بأفصح قول فقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ.)

وربما قيل في قوله تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ) كيف يصح في الانبياء أن يكون بعضهم ظالمين وبعضهم مقتصدين وبعضهم سابقين بالخيرات والواجب أن يكون جميعهم من السابقين؟ وجوابنا ان المراد أنه تعالى أورث الكتاب الانبياء الذين بعثهم من جملة عباده والاقسام المذكورة لم ترجع إليهم بل ترجع إلى عبادنا فكأنه قال ثمّ أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من جملة عبادنا وعبادنا منهم ظالم لنفسه وهم الذين يعصون ربهم بكفر أو فسق ومنهم مقتصد وهو المؤمن التائب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت