فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 459

وربما قالوا كيف أقسم بالذاريات التي هي الرياح وبغيرها؟

وجوابنا أنه تعالى قد بيّن مراده بقوله تعالى (فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) وبقوله تعالى (فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) وبين الرسول حيث قال من كان حالفا فليحلف بالله فيجب إذا أن يكون المراد بكل ذلك ورب الذاريات ورب الطور ورب القرآن وهذا أحد ما يدل على ان القرآن من جملة أفعاله وأن الله تعالى ربه ومعنى رب الذاريات أنه المالك ولا يجوز ان يملك إلا ما يفعله ويقدر عليه فجميع ما أقسم الله تعالى به في أوائل السور يجب أن يحمل على هذا الوجه لكن مع ذلك فيه فائدة وهي تعريف العباد إنعامه بما ذكر كقوله تعالى (وَالْفَجْرِ) وكقوله (وَالضُّحى) وكقوله تعالى (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) الى غير ذلك.

وربما قيل لماذا قال تعالى (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ) ومعلوم من رزقنا أنه في الارض. وجوابنا أن المراد ما هو الاصل لأرزاقنا وهو الماء النازل من السماء ولولاه لما حصل ما نأكل ونشرب ونلبس الى غير ذلك وقوله تعالى (فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) يدل على ان الايمان تنزيه القرآن (26)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت