فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 459

وربما قيل في قوله تعالى (فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) كيف يصح هذا الجمع في الأعناق وإنما الصحيح أن يقال خاضعة؟

وجوابنا أن قوله أعناقهم يشتمل على ذكرهم وذكر أعناقهم فقوله (خاضِعِينَ) يرجع اليهم وقد كان صلّى الله عليه وسلم يغتم بأن لا يؤمنوا فبيّن تعالى أن ذلك موقوف على اختيارهم وأنه تعالى لو شاء لأنزل آية كانوا يخضعون لها فيؤمنون لا محالة قهرا لكن لا ينفع إذ المراد أن يؤمنوا على وجه يستحقون الثواب معه. وقد قيل إن المراد بالأعناق جملتهم كما يقال جاءنا عنق من الناس والأول أبين وبين بعده أنه وإن لم ينزل هذه الآية القاهرة فقد أنزل القرآن فقال تعالى (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ) فبيّن أنه معقول كما نقوله وأنهم مع قيام الحجة به يعرضون عنه فلا عليك يا محمد أن تغتم بكفرهم (فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ) وبيّن بقوله (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) أي عزيز ان ذلك من الادلة العظام التي لو نظروا فيها لعلموا أنّ ما هم عليه باطل.

وربما قيل في قوله تعالى (قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ) وقد ناداه ربه (أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) كيف يصح من ذلك أن يعتل بهذه العلة؟ وجوابنا أنه لم يرد الخوف على نفسه فإن الانبياء لا يجوز أن يبعثهم الله تعالى إلّا وقد وطّنوا أنفسهم على احتمال المكاره وإنما أراد أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت