فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 459

سورة عمّ يتساءلون

وربما قيل لماذا قال تعالى (لابِثِينَ فِيها أَحْقابًا) كيف يصح مع القول بخلودهم في النار أن يقدر كونهم فيها بالأحقاب؟ وجوابنا أن المراد أحقاب لا آخر لها كما يقال أوقاتا وساعات لا نهاية لها لا أن المراد أحقاب منقطعة والآية وردت في الذين لا يرجون حسابا وهم الكفار فلا يمكن أن يتأول على فساق أهل الصلاة.

وربما قيل في قوله تعالى (لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا وَلا شَرابًا) كيف يذاق البرد وإنما خلقت هذه الحاسة ليذاق بها الطعم؟ وجوابنا ان البرد قد يذاق بحاسة الطعم لا من حيث كانت حاسة لكن لأن محل الذوق يدرك به البرد ومعلوم من حال المشرب أنه يكون باردا يبلغ في اللذة ما لا يبلغه ما ليس كذلك فهذا معنى الكلام. وربما قالوا في قوله تعالى من قبل (وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتًا) كيف يصح ذلك والسبات والنوم واحد فكأنه قال وجعلنا نومكم نوما؟ والجواب أن السّبات هو نوم مخصوص يجد الانسان فيه من الراحة ما لا يجده في غيره ولذلك يوصف ذو النوم عند التعب بأنه في سبات ولا يوصف بذلك إلا وقد غرق في النوم فبين تعالى نعمته بهذا النوع وقوله تعالى (إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا) فالمراد به أنها طريق الكل ثمّ بالقرب منها يتميز المثاب من غيره كما قال تعالى (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت