فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 459

وربما قيل كيف يصح ان يقول تعالى (إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) وليست هذه حال كل انسان؟ وجوابنا أنه تعالى أتى بوصف لهذا الانسان يدل على المراد به الخصوص وهو قوله تعالى (وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) ويحتمل أن يراد ان الجميع كذلك لكن بعضهم يصرف نفسه عمّا حيل عليه من الهوى والشهوة وبعضهم على خلاف ذلك فيكون الكل داخلين فيه ويكون المراد هذه طريقة من انصرف عن هذا الامر أو أقدم عليه وذلك زجر من الله تعالى عن المعاصي ولذلك قال بعده (أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ) واذا تصور المرء في كل ما يأتي ويذر أنه تعالى عالم خبير كان ذلك زاجرا له عن المعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت