فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 459

أن يخلق ما يشاء لا يجوز أن يتخذ ولدا فعلى هذا الوجه ذكر ذلك وقوله تعالى (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ) ربما سألوا فيه وقالوا كيف أنزلها؟

وجوابنا أنه تعالى خلقها في السماء ثمّ انزلها إلى الأرض كما خلق آدم في السماء ثمّ اهبطه إلى الأرض.

وربما قيل ما معنى قوله (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ) والمعلوم انه خلق واحد. وجوابنا ان المراد خلق ما تتغير به النطفة فتكون علقة الى ان يستقر الخلق التام فهذا هو المراد وقوله تعالى (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) يدل على ان احدا لا يؤخذ بذنب غيره فيبطل بذلك قولهم ان الطفل يعذب بكفر ابيه.

وربما قيل في قوله تعالى (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) كيف يصح ان يكون أول المسلمين وقد تقدمه من المسلمين ما لا يحصى عدده؟

وجوابنا ان المراد وأمرت أن اكون أول المسلمين من قومي وذلك معقول من الكلام وفي قوله تعالى (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا) دلالة على ان الاعمال لا يستحق بها الثواب الا على هذا الوجه وقوله (قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) يدل على ان النبوة لا تمنع من هذا الخوف فكيف يمنع منه ان يكون المرء من أولاد الانبياء كما يقوله بعض العامة من الامامية حتى يزعمون أنّ من ولد من فاطمة عليها السلام قد حرّم الله تعالى النار عليه وقوله تعالى من بعد (فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ) هو على وجه الزجر والتهديد لا انه أمر في الحقيقة وقوله تعالى من بعد (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ) يدل على ان الوعيد الوارد عن الله تعالى واجب لا يجوز خلافه واذا لم يجز أن ينقذ الرسول من النار فكيف يصح ما يقوله القوم من انه صلّى الله عليه وسلم بشفاعته يخرج الكثير من أهل النار؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت