فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 459

وربما قيل في قوله تعالى (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) أليس ذلك يدل على موازين لكل أحد وما معنى قوله (فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) وكيف تكون جهنم أمّا للبشر؟ وجوابنا أنه ليس هناك ثقل في الحقيقة لان اعمال المكلف قد تقضّت وهي مع ذلك عرض لا ثقل فيه وإنما أراد بذلك رجحان طاعته على معاصيه فشبه بما يوزن من الاشياء الثقيلة ولا ينكر مع ذلك أن يكون هناك موازين يوزن بها صحائف أعمال العباد فيبين حال من رجح في باب الطاعة وإنما قال تعالى (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) تنبيها بذلك على لزوم العقاب له كلزوم الأم للشيء وذلك ممّا إذا تبيّنه التالي عرف كثرة وجوه الفائدة في هذا الكلام القليل وعرف به مزيّة القرآن في الفصاحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت