فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 459

وربما قيل في قوله تعالى (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا) أن ذلك يدل على ان لله علينا كما يقوله بعض المشبهة. وجوابنا أنه إن دل على ذلك دل على عيون وليس أقله بأن يدل أولى من أكثره وليس ذلك قولا لأحد فالمراد به أنك بمرأى منا ومسمع وإنا نعلم تعيين أحوالك وذكرها تعالى ليبعثه على التشدد في الابلاغ والصبر على كل عارض دونه.

وربما تعلق بعض المجبرة بقوله تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) وزعموا أن ذلك يدل على أن الايمان من فعل الله. وجوابنا ان المراد من يبلغ من الذرية ويؤمن فبين تعالى أنه لأجل مشاركتهم لهم في الايمان ألحقهم بهم وبين ذلك قوله (وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) والعامل لا يكون الا مكلفا وقوله تعالى من بعد (كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ) يدل على أن احدا لا يؤخذ بكسب غيره فيبطل قول من خالفنا وزعم أن أطفال المشركين يؤخذون بذنب آبائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت