فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 459

ما أكرهته على الطغيان ولا ألجأته إليه لكنه اختار ذلك كقوله تعالى (أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ) .

وربما قيل في قوله تعالى (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) كيف يصح مخاطبتها وهي جماد؟

وجوابنا في ذلك ان المراد نقول لخزنة جهنم وهذا كقوله وأسأل القرية ويحتمل أن يكون المراد استجابة جهنم لما يريده الله من حصول أهلها فيها كقوله تعالى (قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ) والله تعالى قد أخبرنا فقال (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) فبيّن انه سينتهي الحال إلى أن يملأها بعد المحاسبة.

وربما قيل ما معنى قوله تعالى (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ) وكل المكلفين لهم قلب؟ وجوابنا أن المراد لمن كان مستعملا قلبه في التفكر والتدبر فان فيهم من ليس هذا سبيله.

وربما قالوا في قوله تعالى (فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) ما معنى ذلك؟ وجوابنا أن المراد المعرفة وأنها قوية في الآخرة فالشبهة زائلة فشبهت في القوة بالحديد لأن معرفتهم في الآخرة ضرورية وإلا فالقوم ينظرون من طرف خفي وفي السورة أدلة على ما نقول منها قوله تعالى (لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ) ولو كان الكافر ممن لم يعط قدرة الايمان وخلق الكفر فيه لكانت الحجة له فكان لا يجوز أن يقال له ذلك ومنها قوله (وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ) لان ذلك يدل على أن ما توعد الله به لا يتخلف ومنها قوله تعالى (وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) لأنه يدل على أنهم قد فعلوا ما استوجبوا به العقاب ولولا ذلك لكان كل العقاب من باب الظلم والعبث من حيث خلق فيهم ما عاقبهم لاجله ومن حيث خلقهم للكفر ومن حيث خلقهم للنار فلو ابتدأهم بها لكان أقرب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت