فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 459

وربما قيل في قوله تعالى (فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) كيف يصح أن يقول لمحمد صلّى الله عليه وسلم والحرج هو الشك والشك لا يجوز عليه في القرآن. وجوابنا أن ذلك نهى وقد ينهاه عز وجل عن المعلوم انه لا يقع كما قال الله تعالى (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) وبعد فليس الحرج هو الشك فيحتمل أن يريد به لا يكن في صدرك الضيق من القيام باداء القرآن وابلاغه ولذلك قال بعده (لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ) واذا بعثه الله تعالى على الأداء وتوعده على تركه فغيره بذلك أولى.

وربما قيل في قوله تعالى (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا) كيف يصح بعد اهلاكهم أن يعاقبهم. وجوابنا ان المراد أهلكناها بما جاءهم من بأسنا كما يقال أهلكنا القرية فخربناها وليس الاهلاك غير التخريب وانما بيّن وجه التخريب وقد قيل ان فيه تقديما. وتأخيرا فكأنه قال وكم من قرية جاءها بأسنا فأهلكناها.

وربما قيل في قوله تعالى (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) كيف يصح ذلك ولم يمنع من أن لا يسجد وإنما منع من السجود.

وجوابنا ان المراد ما منعك أن تسجد وهو كقوله (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ) والمراد لكي يعلموا وكقوله (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) والمراد أن لا تضلوا فاذا كان تعالى أمره بالسجود كما قال (ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت