فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 459

وربما قيل في قوله تعالى (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) أن قوله (وَالْقُرْآنِ) قسم فكيف يصح أن يقسم بالقرآن وليس هناك شيء مقسم عليه؟ وجوابنا أن المقسم عليه قوله (قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا) وما بعده فأكد هذا الخبر بالقسم على عادة العرب ونبه بذلك على ما يكون ردعا عن المعاصي من حيث لا يعرفون طريق الاحتراز ومن حيث يعلم ما يأتون ويذرون وحكي عن الحسن أن المراد تأخير القسم فكأنه قال (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ) والقرآن يؤكد بذلك ما تعجبوا منه.

وربما قيل في قوله تعالى (وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ) كيف ثنّى ذلك والامر هو لواحد؟ وجوابنا أن في النار خزنة ولهم عدد فلا يمتنع أن يكون خطابا للاثنين وأن يكون كما جعل على المكلف في الدنيا رقيبين فكذلك في الآخرة يوكل به ملكين من الخزنة وقد قيل إن الواحد قد يعبر عنه بالتثنية ويكون ذلك كالتوكيد كأنه قال ألق ألق كما يؤكد المرء أمر غيره بأن يقول اضرب اضرب.

وربما قيل في قوله تعالى (قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ) كيف يقول ذلك وقد أطغاه والكذب في الآخرة لا يقع؟ وجوابنا أن المراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت